في تطور سياسي يعيد إلى الواجهة أحد أكثر القرارات التنظيمية إثارة للجدل، أعلن عدد من القيادات والأعضاء السابقين بإقليم وجدة تبرؤهم النهائي من حزب العدالة والتنمية، بعد نحو سبع سنوات على قرار حل التنظيم الإقليمي سنة 2019، وهو القرار الذي وصفوه بـ”الظالم والجائر والمتحيز شكلاً ومضموناً”.
وجاء هذا الموقف في بيان صادر بتاريخ 22 فبراير 2026، بلغة قوية تعكس حجم الاحتقان الذي استمر لسنوات، ويضع قيادة الحزب أمام مساءلة سياسية وأخلاقية بشأن تدبير مرحلة اعتبرها الموقعون مفصلية في المسار التنظيمي والانتخابي للحزب بالإقليم وبالجهة الشرقية عموماً.
وأعاد البيان التذكير بقرار الأمانة العامة الصادر في 17 يوليوز 2019، والذي قضى بحل الحزب بالإقليم وتجريد ما يقارب ألف عضو من عضويتهم، من بينهم أعضاء مؤسسون وبرلمانيون وأعضاء بالمجلس الوطني ومسؤولون محليون ومنتخبون بمؤسسات ترابية ومهنية. واعتبر المعنيون أن مبرر “التنسيق” مع بعض أعضاء حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن سوى ذريعة لتصفية حسابات تنظيمية داخلية، مؤكدين أن القرار أفضى، بحسب تعبيرهم، إلى إضعاف أحد أقوى الفروع الإقليمية للحزب.
ووفق المعطيات التي أوردها البيان، كان الحزب قبل قرار الحل يعيش دينامية تنظيمية وانتخابية لافتة، تمثلت في حصوله على ثلاثة مقاعد برلمانية، وأربعة أعضاء بمجلس الجهة، وخمسة أعضاء بالغرف المهنية، وخمسة أعضاء بمجلس العمالة، إضافة إلى 28 عضواً بجماعة وجدة و16 عضواً بالجماعات القروية، وهو ما اعتبره الموقعون دليلاً على أن القرار لم يكن نتيجة ضعف تنظيمي، بل جاء في سياق داخلي متوتر، ما يطرح تساؤلات حول خلفياته وانعكاساته على الحضور السياسي للحزب بالجهة.
وأكدت القيادات السابقة أنها استنفدت مختلف المساعي التنظيمية للطعن في القرار أو مراجعته، عبر لقاءات ومراسلات مع قيادة الحزب وهيئاته الوطنية، غير أن تلك المبادرات، وفق البيان، لم تلق أي تجاوب. كما أشار المصدر ذاته إلى موقف سابق للأمين العام الحالي للحزب قبل توليه المسؤولية، حيث نقل عنه قوله للمعنيين: “إذا كنت مكانكم فلن أجدد عضويتي”، وهو ما اعتبره الموقعون مؤشراً على وجود قناعة داخلية بعدم سلامة القرار.
ويعكس إعلان التبرؤ النهائي، بعد سنوات من الانتظار، انتقال المعنيين من خيار المطالبة بالإصلاح من داخل الحزب إلى تبني القطيعة السياسية والتنظيمية، في خطوة تسلط الضوء على تحديات تدبير الخلافات الداخلية داخل الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على احتواء التباينات دون اللجوء إلى قرارات جذرية ذات كلفة تنظيمية وسياسية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تمهد لإعادة تشكيل المشهد السياسي المحلي، خاصة إذا ما قرر الموقعون خوض تجربة سياسية جديدة أو الالتحاق بإطار حزبي آخر، بما قد يؤثر على التوازنات السياسية بالإقليم وبمجموع الجهة الشرقية.
ورغم حدة الموقف، شدد البيان على أن قرار التبرؤ لن يمس قناعات الموقعين أو التزامهم بخدمة الصالح العام، في إشارة إلى استمرار حضورهم في العمل السياسي خارج الإطار الحزبي السابق، بينما يظل انتظار موقف رسمي من قيادة الحزب عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان هذا التطور نهاية فصل طويل من الخلاف، أم بداية مرحلة سياسية جديدة بالمنطقة.





