في تطور جديد يعكس التحولات المتسارعة في مواقف عدد من الدول تجاه قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى بـ“الجمهورية الوهمية”، في خطوة وُصفت بأنها تعزز مسار الدعم الدولي لمغربية الصحراء وتكرّس النجاحات المتتالية للدبلوماسية المغربية.
وجاء هذا القرار ليلقى ترحيبًا واسعًا من طرف الفاعلين السياسيين والمدنيين، من بينهم الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية، التي اعتبرت الخطوة “تحولًا نوعيًا” في مسار التفاعل الدولي مع القضية الوطنية، ودليلًا إضافيًا على تراجع الأطروحات الانفصالية التي أضحت، بحسب البيان، عاجزة عن مواكبة التحولات الإقليمية والدولية.
ويرى متتبعون أن قرار مالي لا يمكن فصله عن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على وضوح الرؤية وثبات المواقف، ما مكّن من تحقيق مكاسب متتالية على المستويين الإقليمي والدولي. كما يعكس هذا التطور تنامي القناعة لدى عدد من الدول بوجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية لإنهاء النزاع.
وفي هذا السياق، استحضرت الجبهة الوطنية في بيانها مضامين القرار الأخير لمجلس الأمن التابع لـالأمم المتحدة بشأن الصحراء المغربية، والذي جدّد التأكيد على أولوية الحلول السياسية الواقعية، مع الإشادة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، ما يعزز موقعها كخيار جدي يحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي.
كما أبرز البيان الدور المحوري الذي تلعبه القيادة المغربية في توجيه الدبلوماسية الوطنية، حيث مكنت المقاربة الاستباقية من ترسيخ حضور المغرب في محيطه الإقليمي وتعزيز مكانته كشريك موثوق في القضايا الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالاستقرار والتنمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تغير موازين التفاعل الدولي مع ملف الصحراء، حيث باتت العديد من الدول تميل إلى دعم الحلول الواقعية بعيدًا عن الطروحات التقليدية التي لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على استمرار انخراطها في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعمها لكل المبادرات الوطنية الهادفة إلى تعزيز هذا المسار، في ظل ما وصفته بـ“الزخم الدولي المتنامي” المؤيد لمغربية الصحراء.
ويؤكد هذا القرار، في مجمله، أن ملف الصحراء المغربية يشهد مرحلة جديدة عنوانها إعادة تشكيل المواقف الدولية، بما يخدم مقاربة الحل السياسي الواقعي ويضعف تدريجيًا الأطروحات المناهضة للوحدة الترابية.




