قدّمت فرقة مسرح الحال على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس عرضها المسرحي «لافاش»، من تأليف عبده جلال، وإخراج ودراماتورجيا الفنان عبد الكبير الركاكنة، وذلك في إطار إنتاج مشترك بين الفرقة والمؤسسة المحتضنة للعرض.
العمل المسرحي يشكّل تجربة فنية متكاملة تمزج بين الكوميديا والدراما، وتزاوج بين التشويق والبعد الفلسفي، حيث تتحول كل حركة على الخشبة إلى لغة بصرية، وكل همسة إلى جزء من حكاية تبحث في أسئلة الحقيقة والجمال وصراع الإنسان مع ذاته ومحيطه الاجتماعي.
وتنطلق أحداث المسرحية من واقعة تبدو بسيطة، تتمثل في اختفاء بقرة، غير أن تطور الأحداث يكشف تدريجياً هشاشة البنية الاجتماعية وتشابك المصالح والرغبات، ويعرّي صراعات خفية بين السلطة والجشع والضعف الإنساني، في قالب يجمع بين السخرية والعمق الدرامي.
وجسد عبد الكبير الركاكنة شخصية محقق صارم يجسد قيم العدالة والضمير الإنساني، فيما أدى عبده جلال دور شخصية مستبدة تتهاوى مع تصاعد الوقائع. كما قدمت هند ضافر أداءً لافتاً في دور امرأة قوية وصامدة، بينما أضفى بوشعيب العمراني على العمل لمسة كوميدية متوازنة عززت الإيقاع الدرامي للعرض.
على المستوى الجمالي، اعتمدت المسرحية على توظيف الإضاءة والظلال والخيوط المعلقة كلغة بصرية دالة، حولت الخشبة إلى فضاء حي نابض بالرموز والدلالات. وجاء مونولوج الافتتاح، الذي أداه الركاكنة، ليؤسس منذ اللحظة الأولى لجو من التوتر الوجودي، ويمهد لمسار درامي تتقاطع فيه ثنائيات الخير والشر، القوة والرحمة، الواقع والخيال.
وبهذا المعنى، تتجاوز «لافاش» كونها عرضاً مسرحياً تقليدياً، لتغدو رسالة فنية وإنسانية تطرح أسئلة اجتماعية عميقة في قالب جمالي مشوّق، وتؤكد استمرار الرؤية المسرحية للركاكنة، كما تجلت في أعمال سابقة مثل «الوزيعة» و«باباوان» و«الجذبة» و«فكها ما من وحلتيها» و«الهياتة»، حيث يرسخ المسرح كفضاء للإبداع والتأمل والحوار مع القضايا الإنسانية الراهنة.




